tafraout24
الرئيسية / أخبار / البورنوغرافية.. مذنّب يمحق الرجال

البورنوغرافية.. مذنّب يمحق الرجال

     تافراوت24 كريم الروگي: أستاذ بالرباط

  أضحى من المسلمات لدى عامة الناس قبل خاصتهم، أن ثمة مؤسسات تابعة لحكومات دول عظمى، متخصصة في هندسة الجهل وصناعته وتغليفه بأرقى الأشكال ثم تسويقه على نطاق واسع، في إطار ما يسمى “بعلم الجهل و التجهيل” يُتغيّى من ورائه طبعا جني المزيد والمزيد من الأرباح، وإنه لمن البلاهة الاعتقاد أن الفئة المستهدفة بهذه الصناعة الجديدة، تقتصر على رعاع الأمة ودهمائها، كما من المؤلم الاعتراف أنها تأتي على أفاضل هذه الأمة ونخبتها من الأساس، من تلاميذ وطلبة وأساتذة حتى…وغيرهم ممن على ما شاء الله من العلم والمعرفة من مختلف فئات المجتمع وشرائحه، ومن بين أسلحة هذه الصناعة الأشد فتكا على الإطلاق،”الإباحية”، التي لم نجد لها وصفا يليق بها، أدق من كلمة ” مذنّب”، تشبيها لها بالذي ضرب الأرض منذ 65 مليون سنة خلت، وخلّف وراء ارتطامه بها، نفوق ٱلاف مؤلفة من الكائنات الحية، لم ينج منه إلا حيوانات صغيرة رملية تشبتت بالحياة باقتياتها على الحيوانات النافقة والنباتات الميتة،…ثم نتساءل من بعد، لماذا سيطرت التفاهة على العقول؟ لماذا ابتلينا بجيل من الشباب فاتر الهمّة في الجد ومنفلت العقال في الهزل إلا من رحم الله ؟! لما الذكور في الآونة الأخيرة خلف الإناث في الإنجازات الدراسية والمهنية في مختلف الأعمار وفي كل أنحاء العالم؟؟ لما الحب أضحى كاللعبة في أيدي الصغار وأصبحنا نندب حب قيس وليلى ؟؟ لما ملفات الطلاق تزكم أنوف المحاكم عندنا؟؟ لما أضحت المنشطات الجنسية الآن في مصاف المواد الحيوية التي لا بد منها كالماء والهواء؟؟….

     إننا هنا لا نشخص مرضا ولا نصف دواء، ولا نتطفّل البثة على أهل التخصص، ولا ندق ناقوس الخطر بقدر ما نصيخ السمع لمن دقه من الباحثين من رجالات الميدان، كالباحث في علم النفس فيليب ريمباردو الذي دقه في محاضرته الشهيرة “زوال الرجال” ألقاها في مؤتمر تيد عام 2011، والأستاذ الباحث غاري ويلسون صاحب كتاب ” دماغك تحت تأثير الإباحية”، وثلة من خيرة شبابنا ممن أحدثوا تطبيقا إلكترونيا مجانيا يدعى ” واعي” لمناهضة خطورة استشراء هذه القاذورات.

     ولعل ذكر جملة ما جاء في هذه المراجع من شأنه إفهام القارئ أننا لم نغال البثة في وصف هذه الآفة بالمذنّب الساحق للرجال، ولم نشأ أن نقول الساحق للبشرية إلا رِسْلا منا وتوانيا فقط، فأول ما يلفت انتباهك بقوة وأنت تتصفح هذه المراجع، أن الأغلبية الساحقة من الذكور في العالم يتخبطون داخل هذه الوهدة السحيقة، إلى جانب قدر ضئيل من الإناث…ممن يحسبون (ذكورا وإناثا) أنهم يحسنون صنعا، أو ممن يعون خطورتها بعد فوات الأوان وقد وقعوا تحت نير إدمان هذه المواقع وسطوة الولع بها مسلوبي ترف الدرء والإقلاع…إنه لمن المؤلم الاعتراف أن هؤلاء المتهورين من الناس يخربون بيوتهم بأيديهم، ويدمرون حياتهم الجنسية والعاطفية والنفسية والاجتماعية تدميرا لا قبل لهم به، بل يشكلون خطرا على مستقبل البشرية جمعاء، كيف ذلك؟؟ تجيبنا المصادر أعلاه وتقدم لنا تبريرا علميا دقيقا للأحكام التي أصدرناها سلفا، نجمله فيما يلي: 

ثمة على مستوى أدمغتنا منطقة تدعى دائرة المكافأة، بداخلها يُفرز ناقل كيميائي يسمى الدوبامين، هذا الناقل يحفز هذه الدائرة لتدفعنا لفعل أشياء تضمن لنا البقاء والإنتاج كالأكل والنوم والجنس…آلخ، وتعد الإثارة الجنسية هي الوحيدة الكفيلة التي تستفرز أكبر كمية من الدوبامين، ولمّا يكون الشخص إزاء مشاهدة فيلم إباحي باعتباره محفز فوق طبيعي، تسليما بأن ما يقدمه الأنترنيت مخالف تماما لواقع الشخص ( فتيات معدلات بعمليات تجميلية، شباب بعضلات مفتولة، أعضاء تناسلية مثالية، وضعات تصويرية معينة…)، كلها أشياء تجتمع لتستفرز الدوبامين بكميات أكبر من التي تُنتج مع الشريك الجنسي الطبيعي، فيكون الجسم في حالة استنفار، ومع مرور الزمن وتكرار المشاهدة، يعمل الدماغ عملا مضادّا ليعيد الجسم إلى حالة استتباب وتوازن، فيقلل أوتوماتيكيا من عدد مستقبلات الدوبامين، ما يؤدي إلى تخفيف نسبة الإثارة لدى الشخص، هذا الأخير يضطر للتصعيد وذلك عن طريق البحث عن أشياء جديدة أكثر تحفيزا (كاللواط والسحاق والجنس الجماعي والإباحية عبر المباشر…)، فالحكاية أشبه ما تكون بمدمن المخدرات الذي يحتاج بعد كل فترة من الزمن إلى المزيد من الجرعات ليستشعر النشوة التي يخشى دوما افتقادها. في دراسة أسترالية عُرض على مجموعة من المشاركين فيلم إباحي مكرر، ولوحظ أنه في كل مرة يقلّ انتصاب الأشخاص ورغبتهم الجنسية، وفي المرة العشرين، عُرض عليهم فيلم إباحي جديد، فجأة زادت رغبتهم واشتد انتصابهم…، هنا تكمن خطورة هذه المواقع، فهي تحتفظ دائما للمدمن بالمزيد من الجرعات، إذ يعدّ “التجديد” من أبرز خصائصها، إنها تمكّن الشخص في ساعات قليلة جدّا، من مشاهدة نساء جدد قد تفوق ما شاهده أجداده ما عُمّرُوا، فيجد المسكين نفسه في خط تصاعدي لا حد له، في كل مرحلة يقل فيها لديه الدوبامين ومعه التحفيز والنشوة يستجلبه بمرحلة أشد إثارة وهكذا دواليك،…هذه التغييرات الفيزيائية المتسارعة تؤدي إلى فقدان الإحساس في آخر المطاف.

     ثم ماذا بعد؟ إذا كان هذا هو حال الشخص المدمن مع محفز غير طبيعي أصلا، فكيف سيكون حاله مع المحفز الطبيعي الذي خلقه الله له !! ناهيك عن مضاعفات أخرى تترتب عن هذه القاذورات عقلية وجنسية وعاطفية وأسرية وجسدية واجتماعية، نتحاشى التفصيل فيها تلافيا للإطالة والإسهاب، وما على القارئ العزيز إلا العودة إلى تطبيق “واعي” ، بكبسة زر تزدحم لديك هذه المضاعفات على شاشة هاتفك.

  فلا غرابة إذن أن تنتشر التفاهة في عصرنا كالنار في الهشيم، ويتهيأ الطلاق لأتفه الأسباب، ويتفشى العجز الجنسي ،وتكثر العنوسة، وتفتر الهمم، وتتقهقر الإنجازات الذكورية وتتلكأ أمام الطاقات الأنثوية النظيفة المتفرغة، ويصبح الحب هذه القيمة الإنسانية بين الذكر والأنثى باردة باهتة، تماما كالأجهزة التي أضحى يمارس من خلالها، وتتراكم في المقابل أرباح جهتين، الجهة المصدرة لثقافة الجهل والتجهيل، والجهة المنتجة للعقاقير المنشطة جنسيا، في زمن أضحى فيه عالم الرجولة ـ الفحولة ـ في أزمة حقيقية.

     في النهاية وبعد هذا الزخم من المثبطات، لا غضاضة في أن نختم حديثنا، ببشرى نحملها للمدمنين ممن يمتلكون الرغبة الحقيقية في هجر هذه الخبائث، فبمجرد إقلاعك عن هذه المواقع لمدة أشهر معدودة يعود دماغك لطبيعته، بعد أن يضعف الترابط بين الخلايا العصبية المسؤولة عن الإثارة الجنسية وبين الخلايا العصبية المخزنة لذكريات الخلاعة التي أفرمتها بها من ذي قبل، فالله الله يا رجال الأمة بحفظ النسل، فهو الكفيل الوحيد  باستمرار وجود البشرية على هذا الكوكب إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. 

شاهد أيضاً

أزيد من 5 مليار درهم لمواجهة المنازل الآيلة للسقوط

كشفت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، نزهة بوشارب، اليوم الاثنين بالرباط، عن ...

اترك تعليقاً

You have to agree to the comment policy.