tafraout24
الرئيسية / أخبار / علاش السواسة كايفضلو يتزوجو “تاشلحيت” وماشي “تاعرابت”

علاش السواسة كايفضلو يتزوجو “تاشلحيت” وماشي “تاعرابت”

مقال كتبه : كريم ايور – استاذ بالرباط

خامرتني كثيرا فكرة الكتابة في موضوع مؤرق للكثيرين من أبناء الطبقة المسحوقة من شباب سوس وبالضبط شباب نواحي مدينة تفراوت بالدرجة الأولى، ولطالما وددت أن أقرأ مقالا في الموضوع فلم أجد، فأحببت  الكتابة فيه ثم إعادة قراءته لتلبية رغبة نفسية فينا أولا، ولعلمي ثانيا أن كثيرا من شباب الفئة المذكورة سيستشعرون نوعا من المواساة حين قراءة هذه السطور، خاصة بعد فتحنا لحوار مستفيض في الموضوع مع الفئة المذكورة غير ما مرة ، وما زلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى، أأكتب أم لا؟، لكن بعد استنطاقنا للواقع والتواصل مع الكثيرين من الشباب بحصافة، اتضح أن المسألة أكبر مما تصورناها فهي ظاهرة منتشرة، عزمنا أخيرا الخوض فيها والإدلاء بدلونا، على أمل تفاعل القراء الكرام بين متفق ومعارض وناقد، مع تأكيدنا أن لا علاقة بين الموضوع وشخصنا، فبين الذات والموضوع بون شاسع، المسألة تتعلق بتأسيس الأسرة والزواج وما يدور  في هذا المدار، نعتقد اعتقادا جازما أن بعض الأسر المغربية بوجه عام، وأسر المنطقة المذكورة -التي ننتمي إليها- بوجه خاص، وبحكم التواصل اليومي مع أبنائها، تنطلق من أساسها من منطلق خاطئ تماما، فتجد أحدهم ممن له من الوعي والثقافة السليمة النزر اليسير، وممن ينتمي طبعا إلى الطبقة المعوزة، حينما يبلغ الحلم، ويشرع جسمه أخيرا في إنتاج وفرز الماء المهين، تجده يفكر جديا في البحث عن شريكة حياة، تضمن له أولادا بعد الله، يحجزون له مستقبلا زاهرا، بعد أن يكلف نفسه بعض المشقات، ريثما يشتد عود الأولاد ويقوى على حمل عبء الأسرة، فالمشروع في نظر الوالد تقريبا يتحقق بمجرد أن يشب ولده البكر، فيرمي عصاه ويخلد إلى الأرض، ويضع كل الأوزار على عاتق ابنه، ويثقل كاهله بتحمل المسؤولية المادية لأسرة لم يؤسسها هو، ولم يكن له حتى دخل في إنشائها، إذ ليس المسكين آنذاك إلا قطعة من الغيب، لم تدخل عالم الشهادة بعد، فلو كان موجودا، لربما كان أول المعارضين على زواج مغلوط المنطلق، ومعوج التخطيط، فيجد المسكين نفسه عائلا، وكلما خمن في مستقبله وزواجه وأسرته، يجد نفسه حيص بيص، فلا يدري أيدع الأمور كما هي عليه ويستمر راضيا بالأمر الواقع أم يتمرد ويثور ويرمي المسؤولية التي تحملها قسرا عرض الحائط، ليؤسس أسرته هو، أم يصل ثقلا بثقل، ويكوّن أسرة جديدة تكلفه تبعات جديدة تنضاف إلى الأولى؟ وهو من هو، شاب يصارع خطوب الحياة، متنقلا بين هذا العمل وذاك، وباحثا دائما عن مستخدم يدفع أكثر، لأجل توفير ضرورات العيش، ولأجل الترفع عن التسول ومد اليد للناس،…،

هذا على ما يبدو هو حال الكثير من أبناء منطقتنا،…نقول إن أصل الأزمة هو المفهوم المغلوط للأسرة لدى بعض الآباء، فالأسرة مشروع، والمشروع يحتاج قبل أن يدخل حيز التنفيذ، تخطيطا محكما وسليما من الأخطاء، وبعيدا عن إلقاء مسؤوليتنا على عاتق غيرنا، تخطيطا له مدخلات ومخرجات تضمن نجاحه، فالأسرة تحتاج أن يكون ربها يوفر دخلا يضمن قضاء المآرب والأغراض الضرورية، وقبل هذا وذاك، ينبغي أن يكون معترفا بمسؤوليته وغير متنكر لها، من حجز مصاريف التغذية وتدريس الأولاد وتربيتهم وضمان مستقبلهم وغير ذلك، منذ أول يوم له مع زوجته، إلى آخر يوم يعجز فيه عن العمل ويحتاج أخيرا إلى الراحة والاستراحة، بعد أن بذل ما في جعبته من جهد في سبيل إنجاح المشروع، آنذاك فقط يسلم المشعل بكل شرف لأبنائه، الذين عليهم بدورهم أن يشرعوا في رد الجميل، بعد أن ظفروا بعمل شريف،بفضل دراستهم، بعد فضل الله ثم والدهم، هكذا تكون الأسرة الناجحة، وليست تلك التي تبدأ من حيث ينبغي أن تنتهي، فتتبعثر أوراق الأبناء ويصيبهم التيه والضياع، فيقعوا بين فكي كماشة، فك أعباء أسرة أبيهم من جهة، وفك أثقال أسرتهم هم من جهة أخرى،..هذا الحديث يقودنا مباشرة للحديث عن موضوع آخر، يضيف لنا من الشعر بيتا، هذا الشاب المسكين الذي وصفت حاله في الأسطر الماضية، لما يتحلى أخيرا بالشجاعة، ويقرر تكوين أسرة، ويُحمّل نفسه بكل مروءة عبء أسرتين، ليس له حتى ترف اختيار الزوجة التي يريد، بل عليه أن يبحث عنها بشروط وصفات معينة، تستجيب لاختيارات المجتمع السوسي وتقاليده، فأول هذه الشروط وأغربها أن تكون الفتاة التي ينبغي أن يختارها “شلحة” ناطقة بها، أو ذات أصول أمازيغية على الأقل في أقصى التسهيلات، وإلا إذا أحبها “عربية”، فعليه في نظر أسرته ومجتمعه اللعنة، وسينظر إليه كل من حوله على أنه غبي، سقط في شَرَك فتاة لا تستأهل أن تكون أما لأولاده، لماذا هذه الفكرة النثنة تسيطر على ذهن أغلب أبناء سوس، وحتى أكون منصفا أكثر، أقول على ذهن أبناء منطقتي؟ قيل ببساطة لأن “العربية” غير صبورة، وطلباتها لا تنتهي…ولا تعرف معنى للصمت والتنازل عن حقها،…فالمرأة الصالحة بناء على هذا المنطق…هي التي يهضم حقها في المصروف الشهري مثلا ولا تتفوه ببنت شفة، هي التي يهضم حقها في الخروج والسفر والاستجمام ولا تنطق بكلمة، هي التي تمارس عملها المنزلي بحرفية ولا تتأفف أو تتذمر، وهي التي تعاني مع زوجها الويلات ولا تحتج أو تعارض…،أما إن أظهرت اعتراضها على الوضع القائم، فهي امرأة غير صالحة، وزوجها إن استكان لاعتراضها واحتجاجها، فقد مرغت مروءته وهيبته في التراب وليس ب “راجل”…     وعودا إلى بدء، نطرح السؤال التالي: لماذا إذن الفتاة “الشلحة” هي المرأة الصالحة للزواج و “العربية” ليست كذلك؟، الجواب لا يحتاج إلى تفكير كثير، لأن أغلب فتيات بلدتي وما جاورها وخاصة الغير مثقفات أقصد، تنسحب عليهن صفات المرأة الصالحة في نظرهم، لأنها تتخذ الصبر والصمت عن أبسط حقوقها في منزل زوجها ديدنها ودأبها، لأنها لربما تربت وترعرعت في بيت أبيها على أن الدفاع عن الحق عيب، وأن الإعراب عن الأضرار التي ألَمّت بها عار، خاصة خاصة أمام الرجل، أبا كان أو زوجا… حتى صارت المسألة في اعتقادها سليمة ولا مشكلة فيها إطلاقا، أما الفتاة “العربية”، التي تعيش في المدينة، بحكم الوسط الذي منحها حيزا من الحرية للتعبير عن الذات ومكنوناتها، تمتلك قدرا كافيا من الجرأة للوقوف أمام الجميع وقول “لا”، ولا ترضى الانبطاح والخضوع المرادان لها، …

إننا نعتقد جازمين أن هذا هو السبب الحقيقي لميول الرجل السوسي إلى بنت عشيرته هذا فضلا عن الثقافة واللغة المشتركتين،… إن الحقيقة التي لا غبار عليها والتي نؤمن بها إيمانا راسخا، أن تكوين الأسرة يحتاج إلى تخطيط وتدبير محكمين، بمنأى عن الارتجالية والفوضى، سواء تعلق الأمر بزوجة “عربية” أو “شلحة”، فالحياة الزوجية يتقاسمها جانبان ، جانب روحي يتعلق بالعاطفة، وجانب مادي، يتعلق بالمال، وكلاهما يحتاجان إلى الوضوح والنزاهة، فإذا ما اعترت الكولسة جانبا من هذين الجانبين تبدأ المشاكل وتتهيأ أسباب الفراق والطلاق، لذلك على الرجل والمرأة كلاهما بعد أن أعجبا ببعضهما البعض وأحبا بعضهما البعض بصدق وهذا هو الجانب الروحي الذي ينبغي أن يكون واضحا وصادقا لا تشوبه شائبة، عليهما بعد ذلك أن يجلسا إلى طاولة الحوار، وبين يديهما ورقة وقلم، ليضعا الأمور في نصابها، وليخططا لمشروع الأسرة تخطيطا محكما، فيحددا قيمة المدخول الشهري، وكم يدفعان في الكراء، وتبعات الماء والكهرباء، وكم سيخصصا للمصروف الشهري واليومي، وما قيمة المصروف الشهري للزوجة إن كانت لا تعمل خارج البيت، وما هو المبلغ الذي سيوفرانه كل شهر لتحقيق مشروع مستقبلي يصبوان معا إلى إنجازه، وكم سيصرفان في الخرجات الأسبوعية والسنوية…آلخ، حسبما تسمح به القدرات المادية للرجل، هذا سواء كانت المرأة متعلمةأو أمية، “شلحة”أو “عربية”، لأنها في آخر المطاف إنسان ولها حقوق وواجبات ، وليست مجرد آلة حقيرة لا تصلح إلا للجنس وغسل الصحون،…فإذا ما عوملت أي امرأة عاقلة بهكذا وضوح، كيفما كانت لغتها وثقافتها وحتى دينها، أكاد أجزم أن الحياة معها ستكون سعيدة، بمنأى عن المشاكل والجدالات اليومية الفارغة التي تفسد ودّ العلاقة وتأتي عليها من الأساس، لأن المرأة آنذاك تحس أنها طرف مباشر في العلاقة وشريك مهم  يحمل معك هم إيصال سفينة الأسرة إلى بر الأمان، على عكس إن أنت همشتها ، وجعلت تخطط وتدبر لنفسك دون إشراكها في الموضوع…، فالمسألة أشبه ما تكون بحكومة فاشلة لا تصرح بميزانيتها وتعتمد على الكولسة والضبابية في إدارة أمور الدولة ولا تشرك الشعب في التسيير، فمصيرها حتما سيكون إلى الزوال، فأفكار المجتمع التي تكون في الغالب الأعم فاسدة ولا تمت للمنطق والصواب بصلة، لا تنتشر من باب العبث إنما بناء على تجارب، لكنها تجارب فاشلة، تجارب تنطلق من منطلقات خاطئة، من قبيل ” الرجل الذكي هو من لا يخبر زوجته بالمبلغ الذي يتقاضاه شهريا”، ” الزوج الناجح هم من يستشير المرأة لكن لا يعمل برأيها”…وغيرها من الأقاويل الجاهلة التي يغني باطلها عن إبطالها وفسادها عن إفسادها، فعلى الإنسان ألا ينجرف دائما مع تقاليد المجتمع وعاداته، بل عليه أن يُعمل فكره، ويطرح أسئلة ويجيب عليها بحصافة، ويُسائل ما تعلمه في بيته ومجتمعه، لأن متعلماته لا تخلوا أن يكون منها ما هو خاطئ وفاسد وما هو مناف للعقل والمنطق، فحتى الرسول الكريم عندما كان قومه قبل بعثته يعبدون الأصنام، كان يفر بنفسه إلى غار ثور باحثا عن الحقيقة، لما رفض عقله وفكره السليمين ما وجد عليه قومه من الشّرك وعبادة الأوثان، فهو عليه الصلاة والسلام لم يستكن لما هو سائد، بل ظل يسائل ويبحث عن الصواب حتى أتاه اليقين، وأمضى عليه الصلاة والسلام عمره كله، يأمر وينهى بتوفيق إلهي حسبما يتماشى والعقل والمنطق، فأوصى بعدم التفرقة بين الناس حسب الجنس أو اللون أو العرق، وهو نفسه دلنا على السبل السليمة التي على أساسها تؤسس الأسرة وتعامل المرأة، فالمسألة مسألة وعي ومسألة فهم الأمور كما ينبغي أن تفهم، وليت شعري فهمنا ديننا فهما صحيحا، لكان حالنا غير هذه الحال، وذهنياتنا غير هذه الذهنيات، والله المستعان..

شاهد أيضاً

ممتهنات للدعارة يخرجن للإحتجاج على حملات امنية

شهدت مدينة تطوان وقفة احتجاجية غير مسبوقة، السبت، حين عمدت مجموعة من الفتيات من ممتهنات ...

اترك تعليقاً

You have to agree to the comment policy.